سهيلة عبد الباعث الترجمان

750

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

من خلف سرادق العزّة ، يا هذا حقّق النظر فينا ، بنا ، فإن المشاهدة منوهة بالمقاربة والمساعدة وذلك من خصائص الغيرية التي هي من أعظم الحجب على الحقيقة الأحدية . . . فقلت . . . وكيف الوصول إلى ما هنالك ، فقال بالانهماك والاسترسال في حقيقة الحق المتعال من غير فتور ولا إهمال " « 1 » . وقد عرّف الجيلي هذا الموطن الذي يتحقق به الصوفي نتيجة الفناء عن كل السوى بأن " الشهود هو الكشف الأعظم المعبّر عنه بمطالعة الجمال الإلهي " « 2 » وقد بين مراتب هذا الشهود وما يتحقق به كل من سلك الطريق إلى اللّه منذ البداية حتى النهاية . فهي تمثل أعلى حالات الترقي للصوفي حيث تنكشف له حقائق الأمور في أدق معانيها ، وقد جعلها على ثلاثة مراتب لكل منها مجالها الخاص بشهود الحقائق فقال : " وهو على ثلاثة مراتب بعضها على بعض ، المرتبة الأولى شهود الحق بالحق في المظاهر الخلقية ، وهذا الشهود مطالعة عيانيّة بالبصر الحسّي ، وذلك لأهل البداية في طريق الحق ، فحلّ اللّه تعالى في المظاهر الكونية منزها بغير حلول ، فيشهدونه بأبصارهم لأن من اللّه تعالى قد اكتسبت أبصارهم نور إلهي فيه يرونه لا بنفوسهم ، وهذا الفوز الإلهي الذي أشرت إليه هو من فيض كنت سمعه وبصره . . . الحديث . . . وعلامة من كان في هذا المشهد يحجب اللّه عنه الأكوان جميعها فلا يرى شيئا سوى اللّه تعالى . . . فالمطلوب في مرتبة الشهود العيني الحسي أن لا يشهد شيئا سوى اللّه ، وأن لا يكون مشهوده إلا اللّه ، وهذه المرتبة وإن جلّت فهي مخصوصة بعوام أهل اللّه " « 3 » . ويحصر الجيلي في المرتبة الثانية شهود الحق في المظاهر الحقية المتجلية بالأسماء والصفات حيث ترى بالقلب إذ أن شهود البصيرة أشد وأقوى من شهود البصر لأن القلب هو محل تعقل معاني الكلمات الإلهية فقال : " والمرتبة الثانية شهود الحق بالحق في المظاهر الحقية ، وهي الأسماء والصفات ، وهذا شهود لا يكون إلّا

--> ( 1 ) الجيلي ، لوامع البرق الموهن ، ورقة 8 ، ص ب . ( 2 ) الجيلي ، رسالة أربعون موطن ، مخطوط ، ورقة 62 ، ص أ . ( 3 ) المصدر السابق ، ورقة 62 .